الشيخ السبحاني

212

المختار في أحكام الخيار

شروط الخيار : يشترط في هذا الخيار أمران : الأوّل : عدم علم المغبون بالقيمة . الثاني : كون التفاوت فاحشا . أمّا الأوّل : فإنّ المغبون إمّا أن يكون جاهلا بالقيمة أو غافلا عنها ، أو عالما بغبنه أو مطمئنا أو ظانّا أو شاكّا ، لا شك في ثبوت الخيار في الصورتين الأوليين سواء قلنا بأنّ مدرك الخيار هو حديث تلقّي الركبان ، وما عطف عليه من الروايات ، من كون غبن المؤمن سحتا ، أو قلنا بأنّ مدركه هو قاعدة « لا ضرر » أو « بناء العقلاء » ، فعلى كل تقدير فالمبتاع فيهما ذو خيار بين الفسخ والامضاء ، ولا حاجة لنا إلى تحليل لفظ الغبن وتفسيره لما عرفت أنّ الغبن الشرعي أوسع من الغبن اللغوي . كما أنّه لا شك في عدم الخيار في صورة الاقدام على المعاملة مع العلم أو الاطمئنان بالغبن ، وذلك لأنّ المتبادر من حديث تلقّي الركبان هو عدم العلم بشهادة قوله : « فإذا ورد السوق فهو بالخيار » ، كما أنّ المتيقّن من حديث « لا ضرر » غيرهما ، لأنّ الضرر هنا جاء من إقدام المكلّف في المعاملة الغبنية مع العلم والاطمئنان ، لا من سائر الناس - كما هو المختار - ولا من الشارع بلزوم الوفاء ، فحكمه حينئذ لا يعد إجحافا ولا إضرارا . ربّما يقال : إنّ إقدامه على الضرر ليس إلّا من باب إدخال نفسه في موضوع ضرريّ وقد بيّن في محلّه : أنّ مجرّد ذلك لا يرفع حكم الضرر ، نظير ذلك ما إذا